عبد الملك الجويني

563

نهاية المطلب في دراية المذهب

بيانُ الحكم فيه إلى تلك الأحكام ، وكلّها ستأتي في مواضعها - إن شاء الله . فرع : 1503 - إذا تخلف طائفة من الجمعة بعذرٍ ، وقلنا : إنهم يصلون الظهرَ ، فهل يُقيمون الجماعة ؟ اختلف أئمتنا فيه ، فيما نقله العراقيون ، فقال قائلون : يقيمونها ؛ فإن الجماعة محبوبة في الصلاة المفروضة ، وهذه الصلاةُ فرضُهم . ومن أئمتنا من قال : لا نُؤثر إقامة الجماعة ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) ؛ فإن أدب الشرع في هذا اليوم يقتضي تخصيصَ الجماعة في هذا الوقت ، بصلاة الجمعة . وكان شيخي يقول : الوجه عندي أن لا يشهروا الجماعة ، ولو أقاموا في البيوت من غير إظهار وشهر ، فلا بأس ، وهذا حسن . فصل 1504 - الإمام يقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة ، وفي الثانية { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ } ، وهذا ما نص عليه الشافعي في الجديد ( 2 ) ، وهو الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ونقل الصيدلاني عن القديم أن الإمام يقرأ في الأولى { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] وفي الثانية { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } [ الغاشية : 1 ] ، وقال : هذا نقله النعمان بن بشير ( 3 ) ، والأصح الجديد .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 340 مسألة : 306 ، البدائع : 1 / 270 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 549 . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 136 . ( 3 ) حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى ( سورة الجمعة ) وفي الثانية ( سورة المنافقون ) رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة - ورواه مسلم أيضاً من فعل علي وأبي هريرة ، وعنده عن ابن عباس مثله . وأما حديث أنه صلى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وفي الثانية ( الغاشية ) فهو عند مسلم أيضاً وأبي داود ، من حديث النعمان بن بشير ، ولأبي داود والنسائي ، وابن حبان من حديث ( سَمُرَة ) نحوه . ( ر . التلخيص : 2 / 71 ح 663 ، 664 ، ومسلم : الجمعة ، باب ما يقرأ في صلاة =